ابن خلكان

306

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان يزيد أخو روح واليا على إفريقية فلما توفي يزيد يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة سبعين ومائة بإفريقية في مدينة القيروان ودفن بباب سلم وكان أقام واليا عليها خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر قال أهل إفريقية ما أبعد ما يكون بين قبري هذين الأخوين فإن أخاه بالسند وهذا هاهنا فاتفق أن الرشيد عزل روحا عن السند وسيره إلى موضع أخيه يزيد فدخل إلى إفريقية أول رجب سنة إحدى وسبعين ومائة ولم يزل واليا عليه إلى أن توفي بها لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة ودفن في قبر أخيه يزيد فعجب الناس من هذا الاتفاق بعد ذلك التباعد رحمهما الله تعالى 40 ويزيد المذكور هو الذي قصده ربيعة بن ثابت الأسدي الرقي فأحسن إليه وكان ربيعة مدح يزيد بن أسيد السلمي فقصر يزيد في حقه فمدح يزيد بن حاتم وهجا يزيد السلمي بقصيدته الميمية التي يقول من جملتها ( لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر ابن حاتم ) ( فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله * وهم الفتى القيسي جمع الدراهم ) ( فلا يحسب التمتام أني هجوته * ولكنني فضلت أهل المكارم ) ومنها ( فيا ابن أسيد لا تسام ابن حاتم * فتقرع إن ساميته سن نادم ) ( هو البحر إن كلفت نفسك خوضه * تهالكت في آذيه المتلاطم ) ( تمنيت مجدا في سليم سفاهة * أماني خال أو أماني حالم ) ( ألا إنما آل المهلب غرة * وفي الحرب قادات لكم بالخزائم )